أخبار

حملات انتخابية في “سور آمد”.. لإدارة أحياء هجرها اردوغان!

آدار برس

يواجه المرشحون المتنافسون في الانتخابات المحلية في جنوب شرق تركيا معضلة رئيسية تتمثل في أن الأحياء التي يريدون إدارتها باتت مهجورة بمعظمها جراء الاشتباكات بين المقاتلين الأكراد وجنود الاحتلال الأتراك، وفق ما نقلته “وكالة فرانس برس”.

وضرب العنف بمعظمه الذي عاد بعد انهيار وقف هش لإطلاق النار في 2015، مدينة سور التاريخية في محافظة آمد\ديار بكر. واضطر الآلاف لمغادرة المنطقة إذ هُدمت الكثير من المنازل خلال المواجهات العنيفة بين جيش الاحتلال التركي وحزب العمال الكردستاني.

ويجد محمد كاجان، المرشح لمنصب مختار الحي في انتخابات 31 آذار/مارس، نفسه يلاحق 4000 ناخب من حيّه فاتح باشا تركوا منازلهم. وقال كاجان لوكالة فرانس برس “لقد انتشر الناس في أنحاء المحافظة”.

وأضاف “من الصعب تحمل تكاليف العيش هناك، فلم يعد الناس قادرون حتى على دفع فواتير الكهرباء. يريدون العودة إلى أحيائهم القديمة” متعهدا العمل “على إعادة هؤلاء”.

وأجبرت نحو 6000 عائلة على مغادرة أحياء سور التي لم يعد أحد إليها، وفق تقرير أصدره مركز دجلة للدراسات الاجتماعية في آمد\ديار بكر في شباط/فبراير.

وفي وقت يتواصل بناء منازل جديدة منذ العام 2017، تمنع حواجز الشرطة والكتل الخرسانية إمكانية الوصول إلى البلدة، المدرجة على قائمة مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (يونيسكو) بفضل أسوارها المحصنة العريقة ومساجدها وكنائسها ومعابدها اليهودية التاريخية.

ورغم أن الكثيرين انتقلوا منها، إلا أنهم لا يزالون مسجلين كسكان لتجنب خسارة المزايا التي تقدمها الدولة لهم على غرار إعانات تخفيف تكاليف الإيجار والتعويضات للمنازل المدمرة.

– “نأمل العودة” –

وصعّدت تركيا حربها على المقاتلين الكرد عقب مسرحية انقلاب العام 2016 الفاشل الذي استهدف رئيس النظام رجب طيب إردوغان، فأعلنت حالة طوارئ واعتقل على إثرها عشرات آلاف الأشخاص أو أقيلوا من وظائفهم.

وعاشت أجزاء من سور حظرا للتجول 24 ساعة دام لأسابيع أحيانا، ما منع المدنيين الأكراد من الفرار من مناطق القتال. واتهم ناشطون قوات الأمن التركية بالتسبب بدمار هائل في مراكز المدن والتسبب بمقتل المدنيين الأكراد.

ورغم أنه تم الادعاء بإعادة إعمار المنطقة، التي تعد نقطة جذب للسياح كونها بين أولى الأماكن التي بدأ فيها الإنسانية تأسيس حياة مستقرة، إلا أنها تغيرّت بشكل كبير. ويتنقل كاجان، وهو عامل كهربائي، من شارع لآخر بحثا عن جمهور لحملته الانتخابية.

وفي مقهى محلي، قابل اثنين من سكان فاتح باشا اشتكيا من خسائرهم. وقال سليم تورغل “لم يعد هناك حي فعليا ليتم الحديث عنه. عندما غادرنا الحي، لم نغير عناويننا (…) لأننا أردنا العودة إلى منازلنا هناك”. وأكد أن الكثير من السكان السابقين يعيشون في “وضع صعب” مضيفا “نأمل العودة. نريد منزلنا”.

– “معاناة” –

ويرغب أورهان كاجان الذي كان يسكن في حي فاتح باشا كذلك، بالعودة إلى منزله. وقال “تشاهدون معاناة الناس. لا يمكنهم دفع إيجاراتهم منذ أربعة أشهر. نريد العيش بسلام. نريد أن يعود حينا كما كان في الماضي، لنتمكن من الرجوع”.

ويعد سافاس كذلك من الأحياء المدمرة حيث انخفض عدد الناخبين من 3000 إلى 1800. ويتجول متين أرسلان، وهو مرشح لمنصب مختار سافاس بين المقاهي لكن دون جدوى. وقال “يعيش سكاننا في أماكن أخرى لأن حينا أصبح مهجورا”. وأضاف “من غير المناسب أن نقدم وعودا لناخبين في حي لم يعد له وجود”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى