أخبارحوارات

سياسي كردي لـ آدار برس: انتهاء العمليات ضد داعش في شرق الفرات لا يعني نهايته.. ونحن أمام مشروع تقسيم سوريا

آدار برس- خاص

  • يبدو أن هناك توافقاً بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حول توكيل مهمة إدارة معظم ملف الأزمة السورية إلى روسيا.
  • يبدو من الأحداث المتلاحقة أن تركيا لا تملك السيطرة الكاملة على كل التنظيمات الموجودة في ادلب، ولا تستطيع الوفاء بالتزاماتها حول المنطقة العازلة من استبعاد تلك التنظيمات عن خطوط التماس، لذلك نجد روسيا تحذر تركيا دائماً بأن النظام وإيران يستعدان لشن هجوم على إدلب.
  • انتهاء عمليات شرق الفرات ضد تنظيم داعش لا يعني نهاية التنظيم، لأن داعش تنظيم إرهابي عالمي ايديولوجي، ورغم تصريحات كل الجهات التي تحارب داعش بالقضاء عليه مع انتهاء عمليات الباغوز، إلا أنه سابق لأوانه الحديث عن زوال خطر داعش الإرهابي والقضاء عليه.
  • سوريا لم تعد موجودة كدولة على أرض الواقع، ولم تعد هناك إمكانية لعودة سوريا كدولة موحدة من جديد، لأن المكونات الطائفية والعرقية الموجودة لن تستطيع أن تتعايش مرة أخرى في إطار دولة واحدة.
  • بالنسبة للمنطقة الآمنة وشكلها وترتيبها والقوى التي ستسيطر عليها في شمال سوريا (غرب كوردستان) تضع غرب كورستان أمام منعطف خطير يهدد وجوده ويهدد مصير كوردستان بشكل كامل.

جاء ذلك في حوار أجراه «آدار برس» مع الكاتب والسياسي الكردي، بهزاد قاسم، هذا نصه:

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي في تصريح له إن بنود الاتفاق الذي توصلت إليه روسيا وتركيا حول إدلب، لم تنفذ بشكل كامل بعد، هذه الاتفاقية التي كان من شأنها أن تخلق استقرار ووقف التصعيد في إدلب، ما تعليقكم على ذلك؟

حقيقة يعتبر موقف الحكومة الروسية من الأزمة السورية منذ بدايتها، موقفاً استراتيجياً يهدف إلى عودة سلطة روسيا السيادية محلياً واقليمياً ودولياً بصفتها قوة عظمى ولا بد من حماية مصالحها بالوصول إلى المياه الدافئة، وسوريا باعتبارها في قلب الشرق الأوسط كان لا بد أن يكون لها الدور الفاعل، لذا دخلت روسيا بقوة وبفاعلية في الأزمة السورية وتعد الآن من أكثر الدول تأثيراً وفاعليةً على مجريات الأحداث في الأزمة السورية، وقد استطاعت فرض خيارات كثيرة وتغيير مجريات الأحداث، ويبدو أن هناك توافقاً بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حول توكيل مهمة إدارة معظم ملف الأزمة السورية إلى روسيا. وبالنظر إلى الاستراتيجية التي اتبعتها روسيا بعد دخولها في اللعبة السورية عملت على دفع جميع الأطراف المتصارعة على الأرض السورية، الدوليين منهم والإقليميين والمحليين، للقبول بالطرف الروسي كطرف ضامن وطرف رئيسي ضمن جميع الاتفاقات. ومن المعلوم أن ادلب تسيطر على الجزء الأكبر منها جبهة النصرة وبعض التنظيمات الإرهابية الأخرى، منها المرتبطة بتنظيم “داعش” وأعتقد أن أهم بنود الاتفاق الروسي التركي بشأن إدلب هو انشاء منطقة عازلة من السلاح الثقيل والخفيف بعرض خمسة عشرة كيلو متراً بين قوات النظام من جهة وقوات المعارضة من جبهة النصرة وكل التنظيمات المتشددة والإهاربية من جهة أخرى، وهذا الاتفاق يؤكد عمق العلاقة وارتباط تلك التنظيمات بتركيا، ويمكننا القول إن الاتفاق هو تحميل تركيا مسؤولية جبهة النصرة والتنظيمات الأخرى من جهة، وإدانة واضحة وصريحة لتركيا باعتبار هذه التنظيمات تتحرك بأوامرها من جهة أخرى.

ما تقييمكم للمبادرة الروسية التركية الإيرانية (أستانا) من حيث النتائج حتى اللحظة، وماذا عن اللجنة الدستورية التي لم يتطرقوا فيها إلى مشاركة الكرد؟

بشأن المبادرة الروسية التركية الإيرانية، أعتقد أنها تأتي استكمالاً للمبادرة الروسية التركية، حيث يبدو أن الاتفاق التركي الروسي حول المنطقة العازلة كان يتم خرقها من قبل النظام السوري بإيعاز من إيران، لأن إيران أرادت أن تدخل كطرف ضمن كل ما تم الاتفاق عليه بين روسيا وتركيا، فجاءت المبادرة ثلاثية بدلاً من ثنائية. حيث أن المبادرة الثلاثية تضع ايران وتركيا أمام مسؤوليات تنفيذ الاتفاق، ويبدو من الأحداث المتلاحقة أن تركيا لا تملك السيطرة الكاملة على كل التنظيمات الموجودة في ادلب، ولا تستطيع الوفاء بالتزاماتها حول المنطقة العازلة من استبعاد تلك التنظيمات عن خطوط التماس، لذلك نجد روسيا تحذر تركيا دائماً بأن النظام وايران يستعدان لشن هجوم على إدلب، كما أعتقد أن المبادرة السياسية الثلاثية ( روسيا – ايران – تركيا ) تعتبر ضغطاً على تركيا وإلزامها تنفيذ بنود اتفاق المنطقة العازلة أكثر مما هي اتفاق ثلاثي، فنجد التصريحات المتعاكسة بين التنظيمات المعارضة والمتشددة والإرهابية، وتصريحات النظام السوري حول عدم التزام الطرف الآخر ببنود المنطقة العازلة ووقف إطلاق النار، لذا نجد أن النظام يهدد باجتياح ادلب. يبدو أنه في إدلب ستكون هناك حسم للحسابات للدول الإقليمية وخاصةً إيران وتركيا، ولا أظن انها ستمر دون حسم عسكري على الأرض. وأعتقد أن روسيا استطاعت بذكاء من خلال الاتفاقيتين التحكم التام بكل ما يجري وسوف يجري في إدلب والتحكم التام بالموقف التركي والايراني من خلال توازن القوتين الاقليميتين وتعارض مصالحهما.

كيف ترون مستقبل منطقة شرق الفرات بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي؟ وهل القضاء على داعش عسكرياً يعني نهاية التنظيم؟

لا أعتقد أنه مع انتهاء عمليات شرق الفرات سينتهي التنظيم، لأن داعش تنظيم إرهابي عالمي ايديولوجي، ورغم تصريحات كل الجهات التي تحارب داعش بالقضاء عليه مع انتهاء عمليات الباغوز وتحقيق الاستقرار النسبي في شرق الفرات، إلا أنه سابق لأوانه الحديث عن زوال خطر داعش الإرهابي والقضاء عليه، فهناك آلاف الخلايا النائمة مازالت متواجدة على طرفي الحدود بين سوريا والعراق، كما يجب أن لا ننسى إطلاق سراح آلاف عناصر وقيادات داعش من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بحجة عدم مشاركتهم في العمليات العسكرية وشن الهجمات الانتحارية.

أما بالنسبة إلى مصير شرق الفرات، فأعتقد أن سوريا لم تعد موجودة كدولة على أرض الواقع، ولم تعد هناك إمكانية لعودة سوريا كدولة موحدة من جديد، لأن المكونات الطائفية والعرقية الموجودة لن تستطيع أن تتعايش مرة أخرى في إطار دولة واحدة. إن حدود سايكس بيكو انتهت مع بداية الأزمة السورية، وللأسف لم يبق حامي واحد لحدود سايكس بيكو ويدعو الى وحدة سوريا أرضاً وشعباً إلا الأحزاب والتنظيمات الكوردية، لذلك نحن أمام مشروع تقسيم سوريا والمنطقة باتفاق أمريكي وروسي وتعاون أوروبي إلى حدٍ ما.

ماذا عن المنطقة الآمنة التي تطالب بها الحكومة التركية؟ وما رأيكم فيما صرح به بعض قيادات المجلس الوطني الكردي بأن المنطقة الآمنة يجب أن تكون تحت سيطرة تركيا؟

بالنسبة للمنطقة الآمنة وشكلها وترتيبها والقوى التي ستسيطر عليها في شمال سوريا (غرب كوردستان) تضع غرب كورستان أمام منعطف خطير يهدد وجوده ويهدد مصير كوردستان بشكل كامل، فمازال هناك صراع واختلاف بالمواقف حول طبيعة وشكل وهدف المنطقة الآمنة المزمع انشاؤها في غرب كوردستان بين الأطراف المتصارعة في الأزمة السورية وخاصة تركيا والمعارضة السورية وأوروبا من جهة وأمريكا وروسيا من جهة أخرى، فتركيا تريد ومعها المعارضة السورية العروبية تنفيذ مشروع محمد طلب هلال مشروع الحزام العربي الذي كان يهدف الى عزل غرب كوردستان عن بقية أجزاء كوردستان وتغيير ديمغرافية غرب كوردستان والقضاء على الحلم الكوردي.

 وأعتقد أن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية تتحكمان بكل مجريات الأحداث في المنطقة، وهاتين القوتين متفقتين على تبادل الأدوار والتعاون والحفاظ على مصالح بعضهما البعض وترتيب المنطقة وفق تلك المصالح، لأن روسيا لا يمكن أن تترك كوردستان والمنطقة وسوريا والتي تعتبر من أهم المناطق الحيوية والاستراتيجية المؤثرة على روسيا بالنظر لقربها من الحدود الروسية والتي تؤثر مباشرةً على الأمن القومي الروسي ما عدا الاقتصادي والسياسي والعسكري وكل المجالات.

أما بخصوص تصريحات بعض قادة المجلس الوطني الكوردي حول أن تكون المنطقة الآمنة تحت سيطرة تركيا، حقيقةً لم اسمع بهكذا تصريحات، وإن وجدت فهي لا تقدم ولا تؤخر، لأن القرار ليس بيدهم ولا بيد تركيا، بل القرار سينفذ وفق مصالح أميركيا روسيا وغيرهم.

حوار/ سهيلة صوفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى