أخبارتقارير

“الهام العمر” لـ آدار برس: آلاف النساء انتسبن لـ “مسد”.. وغيرنا الكثير من المفاهيم البالية التي كانت راسخة في عقولهن

آدار برس-خاص

يعتبر مجلس سوريا الديمقراطية الواجهة السياسية لمناطق الإدارة الذاتية ولمختلف مناطق الشمال الشرقي من سوريا، وتشكل النساء فيه نسبة تتجاوز الـ 40%، وكان لمكتب المرأة في مجلس سوريا الديمقراطي الدور البارز في تهيئة المرأة بأن يكون لها دور فعال في كافة المجالات، وإلا يقتصر دورها في مشاركة اتخاذ القرار السياسي إنما صانعه، وقد أثمر ذلك عن بروز أسماء نسوية تصدرن المشهد السياسي لريادة التفاوض والمباحثات حول سوريا في أروقة المحافل الدولية.

وحول ذلك، قالت ” الهام العمر” الإدارية في مكتب المرأة وعضوة المجلس الرئاسي لـــ “مجــــــلس ســــوريا الديمـــــقراطية” في حديث خاص بــ آدار برس، فقالت: “كما تعلمون فقد عمت البلاد منذ منتصف آذار/مارس 2011، واستمرار دوامة العنف والحروب والاشتباكات المسلحة في العديد من مناطقها، واتساع نطاق رقعتها، وتدخل العديد من الجهات والأطراف الدولية والإقليمية فيها بشكل مباشر، ونتج عنه سقوط المتزايد للضحايا وتزايد حجم الدمار والخراب وتزايد أعداد اللاجئين والفارين من مناطق التوتر، والذي أدى بدوره إلى خلق مناخ ملائم، لارتكاب المزيد من الاعتداءات والانتهاكات والفظاعات بحق حياة وحريات المواطنين السوريين، وطبعاً كان للمرأة السورية عموماً، النصيب الأكبر من انتهاكات من القتل والخطف والاختفاء القسري والتعذيب والاغتصاب والتهجير والاعتقال التعسفي، وإن مالات الأحداث وتطورات الأوضاع في سوريا، خلال السنوات الأخيرة، جعلت النساء عرضة لكل أنواع التمييز واللامساواة والعنف، جراء الاستغلال البشع، من كل الأطراف الحكومية وغير الحكومية، لوضعها المأساوي، فأصبحت هدفاً مباشراً للقتل والتهجير والفقر والعوز والتعرض للاعتداء والعنف الجسدي والمعنوي، وانتهاك كرامتها وأنوثتها. كما أن ظروف اللجوء وضعتها في أجواء من الابتزاز والاستغلال البشع في جميع المجالات”.

متابعةً: “ولإخراج المرأة من كل هذه المعاناة والنهوض بها، كان لابد من توجيه وتشجيع ودمج المرأة في مختلف المجالات، وأهمه المجال التنظيمي لتوعيتها، فكان لمجلس سوريا الديمقراطية دور كبير وخاصة مكتب المرأة في المجلس المعني بالمرأة السورية، وحقيقةً في البداية كثفنا جهودنا في توعية المرأة الكردية التي تشكل جزء من المرأة السورية عموماً، حيث تعيش في نفس الأجواء والمناخات المتولدة عن الأزمة واستمرار الحرب والعنف في سوريا، ولأنها تعاني أيضاً مما تعانيه عموم المرأة السورية، إضافة إلى معاناتها الخاصة، الناجمة عن خصوصيتها القومية الكردية، بسبب السياسات والمشاريع العنصرية المقيتة للأنظمة المتعاقبة على الحكم في سوريا، تجاه الشعب الكردي وقضيته القومية، وحرمانه من أبسط حقوقه القومية والوطنية الديمقراطية، وتطبيق القوانين والمشاريع الاستثنائية بحقه، والتي طالت حد حرمانه من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل: التجريد من الجنسية السورية. إلى أن تم الإعلان عن قيام الإدارة الذاتية الديمقراطية في الشمال السوري، والذي لعبت المرأة الكردية دوراً مهماً في الحياة الاجتماعية والمدنية والسياسية، ووقفت جنباً إلى جنب مع الرجل في جبهات القتال ضد الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، وخاصة إرهاب الجماعات الإسلامية المتشددة”.

وحو جهوده مكتبهم للنهوض بواقع المرأة تقول “العمر”: “أننا في مكتب المرأة في مجلس سوريا الديمقراطية نسعى لتوعية المرأة في كافة المناطق وعلى جميع الأصعدة للنهوض بذاتها، فالمرأة هي الدعامة الرئيسية في المجتمع كونها الأم والأخت والأبنة والزوجة، لذلك فهي الحياة بمختلف مسمياتها وتشبيهاتها، ومن أهدافنا التنظيمية هو عدم التميز بين كافة النساء في سوريا سواء كرديات أو عربيات أو سريانيات أو جركسيات أو تركمانيات ليشكلن لوحة فسيفسائية جميلة تنبعث عنها مختلف ألوان الحياة، فمنذ تنظيمنا للمكتب انتسبت الألاف من النساء إلينا وخضعن لدورات تدريبية توعوية، وكان لهذه الدورات أثر كبير في تغير حياتهن للأفضل وخاصة بين النساء العربيات كما في منبج وعين عيسى والرقة ودير الزور فقد تغيرت عليهم الكثير من المعتقدات والمفاهيم البالية التي كانت راسخة في عقولهن”.

مردفةً: “لا يقتصر عملنا التوعوي والتنظيمي في إقليم الجزيرة فقط، إنما قمنا بتأسيس مكاتب وفروع في المناطق التي تم تحريرها مؤخراً على يد قواتنا الأبطال، قوات سوريا الديمقراطية، حيث يوجد مكاتب في منبج والرقة وعين عيسى ودير الزور وهناك تهافت كبير من قبل النساء للانضمام إلى مجلس سوريا الديمقراطية، فقد وجدت الفارق الكبير في حياتها قبل وبعد تشكيل هذا المكتب وما جرى من تحسن في حياة النساء اللواتي التحقن به قبلهن، وما هو ملحوظ وجود النساء في كافة المؤسسات والإدارات سواء المدنية أو العسكرية وباتت إلى جانب الرجل في اخاذ وصناعة القرار، فكم من النساء سطرنا أسمائهن بخطوط عريضة في مجال السياسي يتفاوضن ويتباحثن في القضايا السياسية في الأروقة والمحافل الدولية من أجل حل الأزمة السورية”.

وأما عن وضع النساء في المخيمات قالت “العمر”: “لقد قمنا بتأسيس دار المرأة في كل مخيم يكون بمثابة بيت ومؤسسة تسمع لرغباتهم وتلبي حاجاتهم كنساء وتعرفهم بحقوقهم وواجباتهم اتجاه أنفسهن واتجاه المجتمع، ولدينا زيارات دورية منظمة إلى كافة المخيمات ونقوم بعقد حلقات من النقاش ودورات توعوية تثقيفية من شأنها التعريف بماهية المرأة وأهميتها في الحياة”.

واختتمت “العمر” حديثها بالقول: “كل ما ذكرته عن أعمال ومهام مكتب مجلس سوريا الديمقراطية يختزل مفهومنا للمرأة، لذلك وبمناسبة الذكرى السنوية ليوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذار أتوجه لكافة النساء وأهنئهم بهذا اليوم، لأن هذا اليوم يعتبر فرصة للتأمل في التقدم المحرز في إطار نيلها لحقوقها، والدعوة للتغيير وتسريع الجهود، والشجاعة التي تبذلها عموم النساء في العالم، وما يضطلعن به من أدوار استثنائية في صنع تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن ويتخذن من النساء السوريات نموذج لتلك النساء أيضاً فلا يقلن أهمية عن النساء اللواتي واجهنا الصعاب من أجل نيل حريتهن وحقوقهن، ويجب أن لا تتخاذلن عن التركيز في إبداع المحاولات لخلق طرق ابتكاريه للنهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة لخوض كافة التجارب الحياتية فلديها الإرادة والتصميم ولا ينقصها شيء وكافة الحواجز تتلاشى أمام عزيمتها”.

حوار: سهيلة صوفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى