أخبار

“رياض درار” لـ آدار برس: عملية السلام التركية-الكُردية ضرورة لكل المنطقة.. والأمة الديمقراطية طرح سياسي للخروج من مأزق الدولة القومية

آدار برس-خاص

اعد “رياض درار” الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، دراسة ورؤية تحليلية موضوعية حول رسالة السيد “عبد الله أوجلان” التي وجهها إلى الشعب في شمال سوريا بعد لقائه بمحاميه مؤخراً، سلط فيها الضوء على العديد من الجوانب وما آلت إليه الأوضاع في الشمال الشرقي من سوريا، وعن العلاقات الدبلوماسية مع القوى العالمية ودول الجوار.

وحول ذلك، تحدث “درار” لـ آدار برس، قائلاً:” في الحقيقة لم تكن رسالة طويلة كالمرافعات التي قدمها خلال فترة امتدت منذ اعتقاله بمؤامرة دولية، وكانت سجلا حافلا من مأساة شعب، إلى تطور العالم، إلى حلول جديدة مبدعة للتخلص من الشرور، ولبناء مشروع عالمي حضاري مؤسس على الحرية، وكانت كلمات الرسالة تختصر الأهداف كلها، حافظوا على الحياة فالأحياء قادرون على تحقيق الأهداف، اطلبوا السلام فإنه موجع أكثر لخصوم الحياة، حققوا الاستقرار لشعبكم وللمحيط تكونون نقطة جذب للمعاني السامية، ولذلك كان التقدير العالي لموقف المضربين عن الطعام بغاية فك العزلة وكان الطلب السامي للتوقف والحفاظ على الحياة، وابتكار أساليب أخرى”.

متابعاً: “العزلة لم تمنع السيد أوجلان من الاطلالة على الواقع، ومن الترفع عن المعاناة الشخصية، لتوجيه رسائل الحكمة والحل، حيث قدم رؤية للمخارج والحلول التي توقف معاناة الشعوب في منطقة غرب آسيا” الشرق الأوسط”، التي تعيش صراعات دامية متنوعة وتهديدات من آثار الاستبداد، والنهب الاستعماري، والتخلف الحضاري، والقهر التسلطي. ورغم أن الزيارة الأخيرة جاءت بصدد الاستخدام البراغماتي من الحكومة التركية للحصول على تأييد الكرد لمرشح العدالة والتنمية في اسطنبول، إلا أن السيد أوجلان لم يستغل ذلك لهدف خاص، وأرسل رسالة مقتضبة مترفعة عن الآلام الذاتية، لتدعو إلى وعي الذات والمرحلة، وتقدير المواقف، ووقف النزيف الحاصل من دماء الشعوب، وإشاعة السلام والبحث عن الاستقرار”.

مضيفاً بأنه تم التأكيد في الرسالة بأنه:” في هذه المرحلة التاريخية “من الأهمية بمكان تحقيق توافق اجتماعي عميق. ولأجل حل الأزمة هناك حاجة مهمة إلى سبيل للمفاوضات الديمقراطية، بعيداً عن جميع أشكال الاستقطاب وثقافة الصراع”.

مردفاً: “إن عملية السلام التركية الكردية هدف مهم وضروري لكل المنطقة، وإن إدراك الحساسية من أثر التحولات الجارية ضروري لبدء محادثات السلام، ومثل ذلك على القوة الحاكمة أن تدرك قوة الكرد ودورهم، وضرورة التعامل الديمقراطي معهم، بدل التحالف مع القوى القومية المتشددة التي لا تخدم أهداف حزب العدالة وتوجهاته، وإنما تخدم الخصوم الشوفينيين الأتراك من الأحزاب القومية”.

مستطرداً: “أكدت الرسالة أن وقف نزيف الدم السوري ضروري لفتح باب التفاهمات، حول حل توافقي يقوم على بناء ديمقراطي، يضمن للمكونات السورية كافة، المشاركة في الحياة السياسية كمواطنين لهم الحق في الحياة والبناء والتنمية، سواسية دون تفريق، و”يقوم على وحدة الأرض وبناء ديمقراطيات محلية” التي هي هدف شعار اللامركزية الديمقراطية الذي رفعه المؤتمر الثالث لمجلس سوريا الديمقراطية. ومفهوم الأمة الديمقراطية الذي هو طرح سياسي غايته الخروج من مأزق الدولة القومية باستعصاءاتها التي تجلب الحروب مع الغير، وفي داخل الحدود في الدولة الواحدة. وفي سوريا يمكن لمشروع الحضارة الديمقراطية أن يطلّ برأسه ليشكّل ثقافة الحداثة، وينشأ الأمة الديمقراطية عبر الإدارة الذاتية، التي لا تهدف إلى هدم مؤسّسة الدولة، بل تهدف إلى بناء مجتمع جديد أخلاقي وسياسي ومنظّم على قاعدة المبادئ الديمقراطية (الحرية، المساواة، العدالة الاجتماعية، التطوّر الطبيعي، المشاركة الطوعية”.

ونوه درار إلى أنه “تكمن في الرسالة بأن حلّ المسائل بالحوار والمناقشة والنقد والنقد الذاتي). مشروع الأمة يتمثّل بالدولة الديمقراطية)، بمعنى أن النضال سيكون في سبيل تنظيم المجتمع دون المَساس بالحدود السياسية، ودون استهداف مؤسّسات الدولة، بل من خلال تكوين النظام الاجتماعي الديمقراطي الذي سيخلق الإرادة الاجتماعية، التي تستطيع إجبار الدولة على فتح المجال لفرض إرادة المجتمع على مؤسّساتها حتى تتحوّل إلى هيئات تنسيقية رمزية، تلعب دورها في مجالات الخدمات العامة وحماية التوازن الناتج عن وصول المجتمع إلى حالة إرادية فعّالة يستطيع فيها إدارة نفسه بنفسه وتوجيه نفسه بنفسه”.

وقال “درار:” وهذا يتطلب من الفريق الذي قدم تضحياته بمواجه الارهاب أن يستثمر ذلك، فيقدر الحساسية التركية من التمدد والنشاط، ويسعى لتقديم ما يخفف التوتر، ويدفع لأمان المنطقة عبر اتفاقات مجدية ومحددة، تركز على التعاون واجتناب الحرب. وقد سبق لمجلس سوريا الديمقراطية وقيادة قسد أن عبّرت عن رغبتها التوصّل إلى صيغةٍ تنهي التهديدات التركية المتواصلة، من ذلك ما صرح به القائد العام للقوات، مظلوم كوباني، في اجتماع العشائر قبل الرسالة بقليل، عن وجود اتصالاتٍ مع تركيا برعاية وسطاء، وعن شروط استمرار هذه الاتصالات وهي لمصلحة الطرفين، فهي تحقق النجاح لتركيا بوقف مسلسل التنازلات التي قدّمتها لمنافسيها في سورية، والمطلوب تقديمها مما يهدد سمعتها في تحالفاتها المرتبكة، ويهدد علاقتها التاريخية مع حلف الناتو، والذي يمكن أن يتجدد فيما لو أدركت البعد من التفاهم مع سوريا الديمقراطية”.

واختتم “درار” بالقول: “ركزت الرسالة على بعد السلام كهدف استراتيجي وأن الحل لمشاكل المنطقة يكون بعيداً عن الحرب وسبل العنف الجسدي، بل عبر القوى الناعمة، أي قوى العقل، والقوى السياسة والثقافية. وهذا مدار العمل المجدي وعليه السعي لتحقيق الأهداف”.

متابعة: سهيلة صوفي

تحرير: أ،م

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هذا كلام سليم وواقعي بل وضروري ولكن العدالة التركية والعسكرتاريا لها وجهة نظر مختلفة فهي لاتريد سلاما بل تذبح حمامات السلام وتحول نقاط الدم الكردية إلى برك وبحيرات بفضل إغلاق العقل وانسداد الافق السياسي والوجداني

زر الذهاب إلى الأعلى