أخبارحوارات

د. محمد خالد الشاكر لـ آدار برس: لا حل بدون جسم انتقالي.. واستثناء مكونات شمال وشرق سوريا من العملية السياسية يتعارض مع القرار 2245

  • اللجنة الدستورية فشلت بسبب افتقارها لمشروعية تمثيل جميع السوريين، وهذا يتعارض مع نص القرار الأممي 2254.
  • الفيتو التركي على مشاركة مكونات شمال وشرق سوريا في العملية السياسية لحل الأزمة السورية افشل العملية السياسة ويرسخ تقسيم البلاد.
  • عدم التفاهم الروسي الأمريكي والقفز على تراتبية القرار 2245 عطل القرار.
  • سوريا المركزية باتت من الماضي، والواقع يفرض سوريا مقسمة حالياً، لذا نحن بحاجة إلى مشروع ديمقراطي يوحد البلاد.
  • الانتخابات السورية المقبلة مخالفة للدستور.
  • تشكيل جسم انتقالي يعيد إصلاح وهيكلة كل المؤسسات وضمنها الجيش، ضرورة للنهوض بسوريا الممزقة.

    الباحث والأكاديمي السوري الدكتور. محمد خالد الشاكر

جاء ذلك في حوار لـ “آدار برس” مع الباحث والأكاديمي السوري المعارض، الدكتور محمد خالد الشاكر.. والى نص الحوار:

     يرى كثيرون أن الأطراف المشاركة في اللجنة الدستورية لا تمثل الشعب السوري، ما تعليقكم على ذلك؟

هناك بديهيات يعرفها كل السوريين، فبالأساس تم سرقة تطلعات السوريين في دولة ديمقراطية طبيعية منذ الأشهر الأولى للانتفاضة السورية، فتحولت إلى صراع دولي وإقليمي، وعلى هذا الأساس تشكلت اللجنة الدستورية من المعارضات السورية الرسمية، وبنسب تتسق ونسبة استحواذ كل طرف خارجي وتأثيره، فكانت النسبة الأعلى لتركيا، وبنسب أقل للباقيين، ولهذا ولدت معارضات غير متجانسة، بل وتتسق ومخرجات التفاهمات الحاصلة بين القوى المتدخلة وخاصة الإقليمية منها، ولهذا فشلت في توليد المشروع الوطني الجامع بسبب افتقارها لمشروعية تمثيل جميع السوريين، فقد تم استبعاد غالبية القوى والشخصيات الديمقراطية، و استثناء مكونات شمال وشرق سورية من العملية السياسية، وهو ما يتعارض مع نص القرار 2254، الذي تضمن عملية سياسية شاملة على كامل السيادة السورية، وهو مالم يتحقق بسبب الفيتو التركي الذي أدى إلى استثناء مكونات شمال وشرق سورية من اللجنة الدستورية والعملية السياسية برمتها، وبالتالي فقد جاءت العملية السياسية بتداعيات عكسية كرست من خلالها رسم خطوط التماس، والرغبة في تقسيم سورية وهو يحصل الآن، فبدت اللجنة الدستورية توليفة لا تمثل الشعب السوري وحسب، وإنما لا تمثل جميع أطياف المعارضة أيضاً، ولهذا كان الفشل مصير العملية السياسية برمتها.

     هناك العديد من القرارات الأممية بشأن سوريا، وخاصة القرار 2254 الذي جاء لحل الأزمة السورية، برأيكم ماهي أسباب عدم تطبيق هذا القرار؟

القرار 2254 صدر كصيغة توافقية بين بيان جنيف وبياني فيينا، وبعد محادثات ولقاءات مارثونية بين الولايات المتحدة وروسيا، إلا أنّ عدم توصل القوتين الأكثر تأثيراً في الملف السوري إلى تفاهمات جادة – حتى تاريخه- حال دون تطبيق هذا القرار الأممي هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد تم القفز على تراتبية القرار خلال عملية التفاوض، فمن المتعارف عليه أن لا دستور قبل إنجاز التسوية، لأن مهمة الأخيرة هو صناعة التوافق كمقدمة للاتفاق على المبادئ الدستورية العامة قبل الشروع بكتابة دستور جديد، إذ من غير الممكن كتابة دستور دون التوصل إلى توافق، وهي المهمة التي كان المفترض أن تنجزها “هيئة التفاوض”، التي قبلت بترحيل الفشل التفاوضي بعد تسع جولات إلى اللجنة الدستورية، أي أنّ المعارضة الرسمية نفسها قبلت بالتخلي عن الجسم الانتقالي والقفز فوق تراتبية القرار 2254 الذي تضمن جسماً انتقالياً مشتركاً، فدستور، فانتخابات.

     ما تقييمكم لانتخابات الرئاسة السورية التي من المزمع إجرائها قريباً؟ وماهي نسبة الشرعية القانونية لهذه الانتخابات، وكيف ترون مستقبل الدولة السورية؟

إجراء الانتخابات الرئاسية استناداً لدستور 2012 يعني الإعلان عن فشل العملية السياسية برمتها، والاعتراف بواقع مناطق النفوذ في سوريا لأنها ستجري في جغرافية واحدة من مناطق النفوذ، عدا ذلك فإن إجراء هذه الانتخابات يتعارض مع دستور 2012 نفسه، كون هذه الانتخابات ستُجرى على مساحة جغرافية غير دستورية، بسبب عدم شمول الانتخابات كامل الجغرافية السورية، وعدم مشاركة ما يقارب نصف السوريين المتواجدين في مناطق النزوح والمخيمات واللجوء.

وأما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، إن المتعارف عليه في فقه القانون العام وحقوق الإنسان والديمقراطيات المعاصرة، أن لا عبرة لشكل الدولة أو شكل النظام السياسي عندما يتعلق الأمر بصناعة السلام والأمن المجتمعي للأفراد، ففي الفقه الدستوري تعد الدولة منتجاً لحاجة الواقع ومفرزاً له، فالدولة بالأساس ليست إلا إطار مؤسسي للعقد الاجتماعي الذي يتفق عليه الأفراد، وهو – أي العقد الاجتماعي- حالة تتأسس في مراحل ما قبل السلطة والدولة. في سوريا، لا يمكن تجاهل ما تركته التدخلات الخارجية من آثار، فقد دخل البلاد أكثر من 120 ألف متطرف عبر الحدود التركية، وتأسس على ثقافتهم جيل منخرط في فصائل وجيوش هندست لخرائط جديدة من ثقافة الدم وخطوط التماس، وها نحن أمام بلد ممزق، عدا الانقسامات والتباينات السياسية والعسكرية، والاقتصادية، يعزز ذلك نشوء أجيال تعيش في مناطق نفوذ متباينة ثقافياً، ما أنتج واقعاً سورياً قلقاً أشبه بـ ” البلقنة” أو ” الفدرالية المشوهة” غير المؤطرة دستورياً بسبب غياب الدولة الموحدة، لذلك لابد أن ننظر بشكل واقعي لهكذا معطيات ونعترف أن سورية مقسمة، وبالتالي فهي بحاجة لمشروع ديمقراطي قادر على توحيد البلاد السورية والعبور بها إلى السلام المستدام، من خلال مشروع ينطلق من حقيقة مؤداها أن سورية المركزية الشمولية أصبحت من الماضي، وهي اليوم أحوج ما تكون لعقد اجتماعي جديد، وتعريف جديد للهوية السورية.

     مؤخراً تتداول الأوساط السياسية ترشح بعض الشخصيات المعارضة للانتخابات، ما تعليقكم على هذا؟

أعتقد بأن كل ما يتم تداوله الآن سواء بما يتعلق بالمجلس العسكري، أو غير ذلك، هو مجرد هبات وتكهنات إعلامية، فالواقع السوري – للأسف- لا يحتمل المفاجآت في معرض تجاذبات مازالت حادة بين جميع الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية، وفي بلد فيه خمس جيوش والمئات من الفصائل والمليشيات المدعومة إقليمياً، لذلك لا حل قبل تفاهمات دولية وإقليمية تفضي إلى تشكيل جسم انتقالي يعمل على إصلاح وهيكلة جميع المؤسسات بما فيها الجيش، بل وأصبح هذا الجسم – إن تحقق- يحتاج أكثر من أي وقت لرجال دولة من التكنوقراط أكثر من حاجته للسياسيين، وذلك من أجل النهوض بالدولة السورية المنهارة، التي تعاني – بعد عشر سنوات- من تصدعات اقتصادية واجتماعية وسيكولوجية عصفت بالدولة السورية والمجتمع السوري.

آداربرس/سهيلة صوفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى