أخبارحوارات

خبير اقتصادي يتحدث لـ آدار برس عن أسباب عدم استقرار قيمة الليرة السورية

  • العملة السورية تُحدد قيمتها بقرار سياسي ولا تخضع لقوانين الاقتصاد، وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي مؤخراً مقابل الليرة السورية سببه القبضة الأمنية.
  • نظام عاجز عن رفع رواتب موظفيه، غير قادر على التحكم بسعر الصرف.
  • الارتفاع الغير منطقي لقيمة الليرة السورية، سيؤدي إلى انخفاض آخر.
  • مهما كانت كمية ضخ النقد الأجنبي في السوق السورية فإنها ستختفي لأن مصرف سوريا المركزي بحاجة إلى أكثر من 15 مليار دولار أمريكي.
  • تعقيدات المشهد السوري وغياب أفق الحل للازمة السورية إلى جانب العقوبات الغربية ستواصل الضغط على الليرة السورية.
الدكتور خورشيد عليكا

جاء هذا في حوار لــ “آدار برس” مع الباحث والمختص في الشؤون الاقتصادية والمالية الدكتور خورشيد عليكا، والى نص الحوار:

     حققت الليرة السورية مؤخراً ارتفاعاً مقابل الدولار الأمريكي حيث سجل الدولار الأمريكي الواحد حدود الـ 3000 ليرة سورية، بعد انهيار كبير مؤخراً حيث وصل الدولار الأمريكي إلى عتبة الـ 5000 ليرة سورية، ماهي أسباب هذا الانخفاض المفاجئ؟

طبعاً لا يوجد أي مبرر اقتصادي متعلق برفع وتيرة عملية الإنتاج وتشغيل عجلة الإنتاج بطاقات أعلى، كما تعلمون أن مناطق النظام تعاني من أزمات اقتصادية خانقة على جميع الصعد وفي ظل القطاعات الاقتصادية ورواتب موظفين النظام لا تكفي الموظف لخمسة أيام فقط، فلو كان النظام يملك هذه الإمكانيات الاقتصادية الهائلة التي خفضت قيمة الدولار الواحد من عتبة الـ 5000 ل.س إلى ما يقارب 3000 ل.س لزادت في البداية رواتب موظفيها.

 في الحقيقة كل ما يجري هو أن العملة السورية ومنذ عشرات السنيين تُحدّد بقرار سياسي ولا تخضع لقانون العرض والطلب والإنتاج والإنتاجية، واليوم فأن السبب المباشر لهذا الارتفاع لليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي هو التدخل المخابراتي والأمني المباشر في تحديد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية، وهذا ما أكده بأسلوب غير مباشر المهندس حسين عرنوس رئيس مجلس الوزراء السوري بتاريخ 23.03.2021  من خلال التأكيد على “الجهات المعنية فرض العقوبات الرادعة بحق المضاربين على الليرة واتخاذ أشد العقوبات وفق القانون بحق محتكري المواد الغذائية والمتاجرين بالمواد المدعومة” وبعد هذا التصريح بدأت المخابرات بحملة ضد التجار سواء المواد الغذائية وتجار الصرافة وخفضوا هذه الأسعار بالقبضة الأمنية، ولكنها ليست حالة اقتصادية سليمة وستعاود الليرة السورية خلال أيام بالانخفاض مقابل الدولار الأمريكي لأن التجار سيتوقفون عن الاستيراد والتجارة وستتوقف عملية بيع العملات الأجنبية بهذه الأسعار الوهمية من قبل البائع والمشتري وهذا يعني بكل تأكيد جمود السوق.

     يرجح مراقبون أن هناك بعض الدول قامت بضخ كمية من القطع الأجنبي في الأسواق، مما أدى إلى تعافي الليرة السورية مقارنة بالتراجع الأخير، فهل هذه العملية لصالح تحسن الوضع الاقتصادي المزري للمواطن السوري، أم سوف تضيق عليه الخناق أكثر؟

إن تم ضخ كمية من القطع الأجنبي فأن السوق ستمتص هذه النقود خلال أسبوع وستعاود الليرة السورية الانخفاض مقابل الدولار الأمريكي وسلة العملات الأجنبية.. فمصرف سوريا المركزي بحاجة إلى أكثر من 15 مليار دولار أمريكي ليحقق الاستقرار نوعاً ما في سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية وفي الوقت الحالي المصرف المركزي لا يحوي أكثر من 100 مليون دولار أمريكي وقد يكون أفرغ نهائياً لأنه منذ عام 2016 حسب البنك الدولي انخفضت احتياطيات البنك المركزي السوري من حوالي 21 مليار دولار أمريكي إلى حدود 700 مليون دولار أمريكي، كما أنه في ظل أجواء جائحة كورونا وتراجع كل الاقتصاديات العالمية ومطالبة كل من روسيا وإيران النظام السوري بدفع الديون المتربة عليها وهي بلا شك لا تقل عن 50 مليار دولار أمريكي. فأن تمت عملية خفض الدولار الأمريكي بطريقة اقتصادية سليمة فستنخفض أسعار السلع والخدمات وهي بلا شك لصالح المواطن السوري وستقوي القوة الشرائية لديه ولكن حالياً في ظل هذه الإجراءات المخابراتية من الصعب أن تنخفض الأسعار على المدى الطويل.. ستنخفض هذه الأسعار لأيام قليلة وقبل رمضان ستعاود الارتفاع وستتخطى مجدداً الدولار الواحد حاجز الـ 4000 ل.س، وستقترب من عتبة 5000 ل.س لتتخطاها مع تعقد المشهد السياسي السوري وعدم التوصل إلى حل سياسي واستمرار العقوبات الأمريكية والأوربية على النظام السوري واستمرار النظام بضخ عملات نقدية سورية بدون تغطية من عملات الأجنبية والذهب”.

 

آداربرس/سهيلة صوفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى