مقالات رأي

أحمد مصطفى: عودة الإرهاب

(آدار برس- سكاي نيوز) .. اهتم الإعلام العالمي بهجوم إرهابيين موالين لتنظيم داعش على بلدة بالما شمال موزمبيق نهاية الشهر الماضي لأن عددا من الأجانب العاملين في مشروع الغاز الطبيعي هناك قتلوا ذبحا على أيدي الإرهابيين، الذين يسمون محليا “الشباب”.

وتذكر العالم أن الإرهاب في هذه المنطقة يتصاعد منذ عام 2017 حيث يشن الإرهابيون هجماتهم على تلك المنطقة شمال موزمبيق وجنوب تنزانيا مستهدفين مشروع الغاز الطبيعي الذي تعمل فيه شركات أجنبية.

وعلى مدى السنوات الأربع قتل العشرات من سكان المنطقة ومن قوات الأمن والجيش ونزح عشرات الآلاف من السكان.

لكن ذلك لم يكن مهما للإعلام العالمي حتى هاجم ارهابيو داعش فندقا في بالما وذبحوا عددا من الأجانب.

من الصومال إلى كينيا إلى تنزانيا وموزمبيق، تنشط الجماعات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة وداعش، وكلهم أصلا خرجوا من عباءة تنظيم الإخوان.

هذا في الشرق، وفي الغرب جنوب الصحراء تشهد دول الساحل هجمات شبه يوميه على مناجم الذهب والقرى والبلدات المحيطة بها. وتجد أخبار الساحل والصحراء بعض المساحة في الإعلام العالمي أحيانا لأن هناك قوة فرنسية من بضعة آلاف تساعد القوات المحلية لدول المنطقة من مالي إلى بوركينا فاسو في مكافحة الإرهاب.

منذ انهيار داعش في سوريا والعراق والإرهاب يتصاعد في أفريقيا، خاصة بعدما أصبحت ليبيا ساحة لتجميع الإرهابيين المنقولين من الشرق إليها بكثافة في السنوات الأخيرة.

كما أن القيادة العسكرية الافريقية للولايات المتحدة قلصت عملياتها التي تنطلق من قاعدتها في النيجر لملاحقة الإرهابيين.

تزامن ذلك أيضا مع لفظ الجماهير لتنظيم الإخوان وإبعاده عن السلطة في مصر وليبيا والتضييق عليه في تونس.

لكن الفترة القادمة قد تشهد “انتعاشا” إرهابيا، مع انتعاش العالم من أزمة وباء كورونا.

ليس لأن للأمر علاقة بأزمة الوباء، ولكن لأن الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس جو بايدن بدأت بسرعة عملية الانسحاب من أماكن تواجد قواتها في المنطقة ما ينذر بموجة جديدة من الإرهاب.

فالأميركيون قرروا الانسحاب نهائيا من أفغانستان في الخريف، ومعهم ستنسحب قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو).

هذا في الوقت الذي ما زالت الحكومة المركزية في أفغانستان أضعف من أن تواجه حركة طالبان.

وهكذا يمكن توقع عودة قوية لتنظيم طالبان في أفغانستان، وبالتالي ينسكب تأثيره ايضا على باكستان المجاورة.

ولنتذكر أن طالبان في أفغانستان وباكستان كانت الحاضنة الرئيسية لتنظيم القاعدة الذي تشظى إلى داعش وغيرها.

كما تبحث الإدارة الأميركية الانسحاب أيضا من العراق، لذا نشهد هجمات شبه يومية لجماعات إرهابية في ذلك البلد العربي الذي مزقته الحروب المتتالية.

ولن يكون غريبا أن نصحو يوما قريبا على تنظيم إرهابي جديد في العراق يمثل تحديا للحكومة العراقية التي ما زالت غير قادرة على مواجهة هذا الخطر.

أما في سوريا، فيجري الآن إعادة تأهيل الجماعات الإرهابية (ظاهريا طبعا) ليقبل بها الغرب كمعارضة وبالتالي نتوقع تصاعدا للعمليات الارهابية وربما بروز تنظيم جديد قد يكون أكثر بشاعة من داعش.

ليس معنى ذلك أن وجود القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق وسوريا وغيرها كان رادعا قويا للإرهاب في المنطقة، لكنه بلا شك كان داعما للقوات المحلية في تصديها لمخاطر الإرهاب. وأيضا رادعا لداعمي الإرهاب ومموليه ورعاته سياسيا.

ومع زيادة عدد البؤر الساخنة في الشرق الأوسط وإفريقيا، يجد الإرهابيون بيئة مناسبة لزيادة نشاطهم الإجرامي على حساب قدرة السلطات المحلية على ردعهم.

وبانشغال الولايات المتحدة وحلفائها بساحات أخرى لجهدها الدولي، مثل العلاقات مع روسيا والصين، سيجد الإرهابيون وجذرهم السياسي المتمثل في الإخوان الفرصة للعودة إلى سابق عهدهم.

وحتى لا نفاجأ بسرعة بتنظيم داعش جديد في شرق آسيا أو إفريقيا يظهر بين عشية وضحاها وقد سيطر على بلد أو منطقة واستحوذ على موارد تكفيه واستعاد رعاته ومموليه التقليديين علينا من الآن العمل بجهد أكبر لاجتثاث تلك البؤر من جذورها قبل أن تستفحل.

ورغم ما يبدو من احتمالات تصاعد الإرهاب من أفغانستان إلى ساحل العاج، فإن في الوضع لحالي فرصة لدول المنطقة المهتمة بمكافحة الإرهاب كي تقوم بدورها في محاولة استئصال جذوره.

لطالما كان التعويل على الدعم الأميركي والغربي مدعاة لإجراء حسابات كثيرة في التصدي للإرهاب، في الداخل على الصعيد المحلي للدول وإقليميا بشكل عام.

أما الآن، ومع فك الارتباط الأميركي مع المنطقة هناك خيارات أوسع لتنفيذ سياساتنا المحلية لصالح أمننا القومي وفي المقدمة منها الضرب بقوة للقضاء على كل ما يمكن أن يسهم في عودة الإرهاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى