مقالات رأي

آلدار خليل: المجلس الوطني الكردي بين إسطنبول وعفرين

لم تعد هناك ملامح غير واضحة في سوريا إذا ما تحدثنا عن الحالة السياسية، حيث باتت معروفة للقاصي والداني الحقائق التي تمثلها كل القوى التي تقدم نفسها بأنها ترغب في تحقيق التغيير السياسي في البلاد، النظام صاحب النهج المعروف ومؤسس نظريات أن سوريا برمتها مستهدفة في شخصه وشكله ونموذجه مع كل التجاهل لمسؤولياته عما آلت إليها الأمور؛ الائتلاف أيضاً الذي يمثل بوابة تركيا في سوريا وميسراً لبرنامجها ومخططاتها الاحتلالية ضد السوريين، بالإضافة إلى أنه في شمال وشرق سوريا توجد نواة مشروع ديمقراطي لكن محاربته وهو في المهد أقوى بكثير من محاربة القوى التي تتآمر على سوريا، ولسان حال الائتلاف والنظام يقول بأنهم ضد أية حلول ديمقراطية نابعة من الحاجة السورية وليسوا ضد المؤامرات المحاكة ضد بلدهم، وهذه حالة طبيعية عندما يكون هؤلاء يمثلون لب المشكلة نفسها لا أجزاء منها.

منذ أن تأسس الائتلاف في عام 2012 وهو ينطلق من تركيا (إسطنبول) ويأتمر بأمرها، وقد كان ضمن نظامه الداخلي أحد البنود الذي يؤكد على ضرورة العمل من الأرض السورية التي اعتمد على تحريرها من النظام حسب وصفه؛ فقام بقبولها لتكون لتركيا وهي تحتلها، حيث في 24 نيسان/ أبريل 2019 قام الائتلاف السوري بفتح أول مقر له في المناطق السورية التي تحتلها تركيا، بالتحديد في ريف حلب الشمالي وهذه الخطوة تبعتها تطورات أخرى، حيث أينما احتلت تركيا يذهب الائتلاف ليسهل عملها ويتحول لواجهة سياسية لها لتمرير مشاريعها بإضفاءات سورية.

عملياً عفرين ومناطقنا التي تحتلها تركيا هي الآن مكان لهذه الواجهات، وحينما نقول الائتلاف فذلك يعني كل الأجسام التي تنضوي تحتها بما فيها المجلس الوطني الكردي في سوريا، إذن وجود الائتلاف في عفرين بالوصف الدقيق هو وجود فعلي للمجلس الوطني الكردي في هذه المناطق المحتلة. بالمقابل في المناطق التي تديرها الإدارة الذاتية توجد مكاتب للمجلس وإن كانت هذه المكاتب إلى حدٍّ ما لها دلالات سياسية على وجود فئة للائتلاف. لكن من أجل تغليب المصلحة الوطنية الكردية تم تدارك هذه المسألة أو لنقل وضع الملح على الجرح وغض النظر للتأكيد على صدق النوايا في بناء موقف كردي موحد بشكل حقيقي. بالمقابل منذ حوالي سنة بدأت المفاوضات من أجل الحوار الكردي – الكردي في روج آفا ونجم عنه اتفاق أولي حول الرؤية السياسية حتى الآن دون تطورات أخرى. المقصد حينما يكون الائتلاف بمظلة تركية يحتل مناطقنا في عفرين وسري كانيه وكري سبي/ تل أبيض وينطلق من هذه المناطق لرسم المخططات ضد نضال مكونات شعبنا ومشروعه الديمقراطي بشكل عام والنضال الكردي خاصة؛ فإنه يمثل المجلس الوطني الكردي الذي هو جزء من عملية الحوار في الضفة الأخرى! إذن المجلس يتفق مع المحتلين ويشاركهم الممارسات ضدنا وأيضاً يريد الحوار والتفاهم معنا! هذا تناقض ومعادلة سياسية غير سليمة. السؤال الذي لا بد من أن يتم فهمه؛ هل نجاح الحوار ممكن بوجود المجلس الوطني الكردي ضمن الائتلاف والأخير يحتل ويهجر ويخطف ويقتل شعبنا عن طريق أذرعه الإرهابية من الفصائل؟ طبعاً لا! إذن فالمجلس عليه التحرر من هذه الانتماءات المعقدة بالنسبة له، إما شريك حقيقي في الوحدة الوطنية وداعم لها وحريص على نجاحها، أو عضو في جبهة محتلة لمناطقنا ومهجرة لشعبنا ومتآمرة ضدنا ككرد؛ لأن تواجد الائتلاف اليوم في أي مكان هو تواجد للمجلس، وفتح أي مقر له هو مقر ممثل فيه المجلس أيضاً. لذا فإن خيارات إثبات صدق النوايا محدودة ولا يمكن المراوغة فيها. حرصنا على الوحدة ونجاحها نابع من الحرص ذاته في أن تؤسس لشعبنا انطلاقة قوية وحقيقية نحو ضمان حقوقه وتحقيق تطلعاته بموقف واحد مشترك قوي حريص على المكاسب التي تحققت وواضح من القوى المهددة لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى